الشيخ محمد تقي التستري ( الشوشتري )
529
بهج الصباغة في شرح نهج البلاغة
أنا شاد فشدّوا بسم اللّه الرحمن الرحيم حم لا ينصرون . ثم حمل عليه السلام عليهم وتبعهم خويلة لم تبلغ المائة فارس ، فأجالهم فيها جولان الرحى المسرحة بثفالها ، فارتفعت عجاجة منعتني النظر ، ثم انجلت فأثبت النظر فلم نر إلّا رأسا نادرا ويدا طائحة ، فما كان بأسرع أن ولّوا مدبرين كأنّهم حمر مستنفرة فرّت من قسورة ، فإذا أمير المؤمنين عليه السلام قد أقبل وسيفه ينطف ووجهه كشقّة القمر وهو يقول : . . . وَإِنْ نَكَثُوا أَيْمانَهُمْ مِنْ بَعْدِ عَهْدِهِمْ وَطَعَنُوا ( 1 ) . وقال ابن أبي الحديد هذا الكلام خطب عليه السلام به في اليوم الذي كانت عشيته ليلة الهرير في كثير من الروايات ، وفي رواية نصر انهّ عليه السلام خطب به في أوّل أيام الحرب ( 2 ) . قلت : لم يذكر واحدة من روايات قال تضمّنت كون الخطبة في قرب ليلة الهرير وأما ما نسبه إلى ( صفين نصر ) من كونها في أوّل يوم من الحرب فلم نقف عليه فيه بل المفهوم مما نقله نفسه عنه وان لم نقف عليه فيه أيضا كونها ليلة الثامن ، فقال : قال نصر : فأما اليوم السابع فكان القتال فيه شديدا - إلى أن قال - قال نصر ان عليّا عليه السلام خطب في ليلة هذا اليوم فقال : معاشر المسلمين استشعروا الخشية وتجلببوا السكينة وعضوا على النواجذ . . . وكيف كان فالروايات الخمس التي نقلناها لم تتضمن إحداها تاريخ الكلام سوى رواية المسعودي فانّها تضمنت كون الكلام يوم الثامن فهو المتعيّن . قول المصنّف : « ومن كلام له عليه السلام كان يقوله لأصحابه في بعض أيام صفين » قوله « يقوله » ينافر قوله « في بعض » وكان المناسب ان يقول « قاله » أو
--> ( 1 ) التوبة : 12 . ( 2 ) شرح ابن أبي الحديد 5 : 175 .